روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
38
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
النظر إلى آداب المشايخ ومزاجهم بشرط العلم ومسامحتهم لطاقة الوجه ومداراتهم والرفق بأصحابهم ، وقال اللّه تعالى مادحا نبيّه - عليه السلام - فقال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : 4 ] ، وقال : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] ، وقال - عليه السلام - : « إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الصائم » « 1 » . ومن عيوبها : العداوة والشحناء والبغضاء ، ومداواتها : ترك الدنيا على أهلها لأنّ هذه العلّة تتولّد من الخصومات ، وهو الخصومات من المعاملات على أهل الدنيا . وهذا أمر عظيم عند اللّه تعالى كما قال - عليه السلام - : « ما عند اللّه تعالى شيء أفضل من الزهد في الدنيا » « 2 » . ومن عيوبها : الكبر والغضب ، ومداواتها : النظر إلى ضعفه وعجزه وحاجته إلى كل شيء حتى لو غلب عليه البول لا يطيق أن يمسك ويدفع عن نفسه كما قال اللّه تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] . وينبغي أن يعلم أنّ التكبر والغضب صفتان من صفات اللّه تعالى ، ومن يدّعي صفاته يدعي ربوبيته وهو شرك عظيم ، ومن أشرك ألقاه اللّه تعالى في النار كما قال - عليه السلام - : « قال تعالى : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ولا أبالي » « 3 » . ومن عيوبها : المكر والخديعة والبذاء والجفاء ومداواتها : الخوف من مجازاة اللّه تعالى إياه قبل مقصوده مما قصد إليه كما قال - عليه السلام - : « من حاول أمرا بمعصية كان أبعد لما رجا وأقرب لمجيء ما أبقى » « 4 » . ومن عيوبها : حبّ الغنى والفخر والخيلاء ، ومداواتها : التواضع للصغار والكبار بالتكلف حتّى يتحقق بالخضوع والخشوع لأنّ أذل خلق اللّه أهل الفخر والخيلاء ويثقل على قلوب المؤمنين ويسقط عن محبّة ربّ العالمين ، كما قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] . ومن عيوبها : معارضة الأخوان والدعاوي البشرية ، ومداواتها : العلم بأنّ اللّه
--> ( 1 ) ورد بلفظ : « إن اللّه يعطي بحسن الخلق درجة القائم الصائم » رواه عبد الرزاق في مصنفه ، باب حسن الخلق ، حديث رقم ( 20150 ) [ 11 / 143 ] ورواه عبد اللّه القرشي في التواضع والخمول ، حديث رقم ( 167 ) [ 1 / 212 ] . ( 2 ) لم أجده بلفظه والذي ورد : عن سفيان قال : كتب عمر إلى أبي موسى إنك لن تنال الآخرة بشيء أفضل من الزهد في الدنيا . رواه ابن أبي شيبة من كلام عمر بن الخطاب ، حديث رقم ( 34469 ) [ 7 / 97 ] . ( 3 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ما ذكر في الكبر ، حديث رقم ( 26578 ) [ 5 / 329 ] ورواه القضاعي في مسند الشهاب ، حديث رقم ( 1464 ) [ 2 / 331 ] ورواه غيرهما . ( 4 ) رواه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ، عن أنس بن مالك ، [ 6 / 339 ] .